يتفق الخبراء على أن موجة صعود الدولار الأمريكي ربما تكون قد وصلت إلى نهايتها
- يقبع مؤشر الدولار الأمريكي دون مستوى 100.00، مستقرًا بالقرب من أدنى مستوياته خلال الأسابيع السبعة الماضية.
- أثارت بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية الضعيفة مزيدًا من الشكوك بشأن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
- ويتفق محللو البنوك على أن قراءة ضعيفة لمؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الأربعاء قد توجه الضربة الأخيرة إلى الدولار الأمريكي.
يواصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) التماسك بعد خسائره، ويتداول دون مستوى 100.00 وقت كتابة هذا التقرير يوم الاثنين، محافظًا على قربه من أدنى مستوياته منذ منتصف يونيو. وقد أزالت المؤشرات المتزايدة على أن الولايات المتحدة تريد نهاية سريعة لحرب إيران علاوة المخاطر التي كانت تدعم الدولار الأمريكي (USD) منذ فبراير، لكن العوامل المحلية مثل ضعف سوق العمل وتراجع الآمال في رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي تسهم أيضًا في الاتجاه الهبوطي. ويُظهر الدولار الأمريكي مؤشرات توحي بأنه بات مهيأً لتصحيح.

ويؤكد محللو ING أن «توقعاتنا المائلة للتيسير بشأن الاحتياطي الفيدرالي تزداد قوة، وكذلك نظرتنا السلبية إلى الدولار». وعلى الرغم من رد فعل السوق بعد بيانات يوم الجمعة، فإنهم يبرزون أن «11 نقطة أساس لا تزال مسعّرة لشهر سبتمبر، و28 نقطة أساس لشهر ديسمبر، و40 نقطة أساس لشهر أبريل»، ويخلصون إلى أنه «لا يزال هناك مجال واسع لإعادة تسعير تميل إلى التيسير بما قد يضر بالدولار إذا كنا على صواب بشأن الاحتياطي الفيدرالي».
Societe Generale: أحدث البيانات الاقتصادية الأمريكية تضع الاحتياطي الفيدرالي في ضوء مختلف
وفي السياق نفسه، يشير خبراء Societe Generale إلى أنه بعد «أشهر من التركيز المفرط على تضخم CPI وPCE فوق المستهدف، وتوجيه اتهامات بالتأخر عن المنحنى»، فإنهم يرون أن أحدث «بيانات التوظيف وضعت توقعات الاحتياطي الفيدرالي في ضوء مختلف وأثارت تساؤلات بشأن اتجاه أسواق السندات والعملات الأجنبية في النصف الثاني من العام». وفي هذا السياق، يشددون على أن «مؤشر DXY يجب أن يدافع الآن عن المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 99.18 لتفادي هبوط أعمق».
ويرى استراتيجيو BBH أنه بعد خيبة الأمل في بيانات الوظائف غير الزراعية، فإن «صدور قراءة ضعيفة لمؤشر أسعار المستهلك الأمريكي سيعزز مبررات إعادة التسعير المائلة للتيسير في توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وسيقوض الدولار الأمريكي أكثر». كما يقول محللو BBH إن «صدور قراءة قوية لمؤشر أسعار المستهلك الأمريكي قد يمنح الدولار الأمريكي ارتدادًا سريعًا مدفوعًا بارتفاع عوائد الآجال القصيرة»، لكن بالنظر إلى أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي «تقييدية بالفعل (على افتراض أن المعدل المحايد يبلغ 3.00%)»، وأن نطاق إعادة التسعير المتشددة بشكل ملموس يبدو محدودًا».
Commerzbank: تم استبعاد المحرك الرئيسي لقوة الدولار الأمريكي من التسعير
ويلاحظ Commerzbank أنه «على الرغم من الأرقام الضعيفة، كان التصحيح (في توقعات تشديد الاحتياطي الفيدرالي) معتدلًا»، مشيرًا إلى أنه «تم استبعاد نحو ست نقاط أساس فقط من التسعير حتى اجتماع ديسمبر، ما يعني أن رفعًا للفائدة لا يزال متوقعًا بحلول نهاية العام».
ويضيفون أيضًا أن «تراجع الدولار الأمريكي لم يتجاوز تقريبًا 0.4% فقط». وهذا يعني، بحسب محللي Commerzbank، أن هناك «مجالًا كبيرًا لمزيد من التصحيح إذا دعمت البيانات ذلك». ومن وجهة نظرهم، «إذا جاءت أرقام التضخم هذا الأسبوع أضعف من المتوقع أيضًا، فقد يكون تقرير الوظائف مجرد خطوة أخرى نحو نهاية توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي»، وهو ما «سيعني أن المحرك الرئيسي لقوة الدولار الأمريكي خلال الأشهر القليلة الماضية قد تم استبعاده من التسعير».
الأسئلة الشائعة حول الاحتياطي الفيدرالي
تتشكل السياسة النقدية في الولايات المتحدة من خلال الاحتياطي الفيدرالي. ولدى الاحتياطي الفيدرالي مهمتان: تحقيق استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف الكامل. وتتمثل أداته الرئيسية لتحقيق هذين الهدفين في تعديل أسعار الفائدة. عندما ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة ويكون التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فإنه يرفع أسعار الفائدة، ما يزيد تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد. ويؤدي ذلك إلى تقوية الدولار الأمريكي (USD) لأنه يجعل الولايات المتحدة مكانًا أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين لإيداع أموالهم. وعندما ينخفض التضخم إلى ما دون 2% أو يكون معدل البطالة مرتفعًا جدًا، قد يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لتشجيع الاقتراض، وهو ما يضغط على العملة الأمريكية.
يعقد الاحتياطي الفيدرالي (Fed) ثمانية اجتماعات للسياسة النقدية سنويًا، حيث تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بتقييم الأوضاع الاقتصادية واتخاذ قرارات السياسة النقدية. ويحضر اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اثنا عشر مسؤولًا من الاحتياطي الفيدرالي: الأعضاء السبعة في مجلس المحافظين، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وأربعة من رؤساء بنوك الاحتياطي الإقليمية الأحد عشر المتبقين، الذين يشغلون عضوية دورية لمدة عام واحد.
في الحالات القصوى، قد يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة تُسمى التيسير الكمي (QE). والتيسير الكمي هو العملية التي يزيد من خلالها الاحتياطي الفيدرالي تدفق الائتمان بشكل كبير في نظام مالي متعثر. وهو إجراء غير تقليدي في السياسة النقدية يُستخدم خلال الأزمات أو عندما يكون التضخم منخفضًا للغاية. وكان هذا هو السلاح المفضل للاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية الكبرى في عام 2008. ويتضمن ذلك قيام الاحتياطي الفيدرالي بطباعة المزيد من الدولارات واستخدامها لشراء سندات عالية الجودة من المؤسسات المالية. وعادة ما يؤدي التيسير الكمي إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
التشديد الكمي (QT) هو العملية العكسية للتيسير الكمي، حيث يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن شراء السندات من المؤسسات المالية ولا يعيد استثمار أصل السندات التي يحوزها عند استحقاقها لشراء سندات جديدة. وعادة ما يكون ذلك إيجابيًا لقيمة الدولار الأمريكي.









