
يرتد زوج GBP/USD من محيط مستوى 1.3300 مع بداية أسبوع جديد، ليوقف التراجع الطفيف الذي شهده يوم الجمعة من أعلى مستوى له منذ 23 سبتمبر. ومع ذلك، يفتقر السعر الفوري للزوج إلى زخم لمواصلة الصعود، ويتداول حاليًا حول منطقة 1.3330 دون تغير على أساس يومي، إذ يبدو أن عمليات بيع الدولار الأمريكي (USD) قد انحسرت.

هبط الدولار الأمريكي يوم الجمعة إلى أدنى مستوى له في أسبوعين، منهيًا سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع، وسط الانخفاض الحاد الأخير في عوائد السندات الحكومية الأمريكية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات. إضافة إلى ذلك، أدى إحجام رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، عن تقديم أي إشارات بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية إلى تراجع احتمالات تشديد السياسة في وقت لاحق من هذا الشهر. وطغى أثر ذلك على تقارير التضخم التي جاءت أعلى بكثير من المتوقع، ما أبقى مشتري الدولار تحت الضغط.
ومع ذلك، لا يزال المتعاملون في السوق يسعّرون احتمالًا يتجاوز 90% لرفع البنك المركزي الأمريكي تكاليف الاقتراض في ديسمبر، في ظل مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. فقد ارتفعت أسعار النفط الخام يوم الجمعة إلى أعلى مستوى لها في نحو شهر وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وقال الحرس الثوري الإيراني يوم الأحد إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران وانفجرت بعد اصطدامها بلغم بحري في مضيق هرمز.
علاوة على ذلك، حذر محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من أن طهران أعدت خطة رد جديدة في حال تجدد أي هجوم أمريكي إسرائيلي. ويُبقي ذلك علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة، ما يوفر بعض الدعم للدولار بوصفه ملاذًا آمنًا ويحد من صعود زوج GBP/USD. ومع ذلك، من المفترض أن يدعم الجنيه الإسترليني (GBP) ترسخ التوقعات برفع بنك إنجلترا (BoE) أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر.
يبقى زوج GBP/USD دون المتوسط المتحرك البسيط (SMA) لـ100 يوم عند 1.3390 ومستوى تصحيح فيبوناتشي 50.0% عند 1.3406، ما يُبقي الاتجاه العام هبوطيًا رغم الارتداد الأخير. ويضيف مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% القريب عند 1.3343 مزيدًا من المقاومة المباشرة أمام الصعود، ما يشير إلى أن الارتفاعات ستواجه على الأرجح صعوبة ما دام السعر الفوري للزوج دون هذا النطاق الذي تتجمع فيه مستويات المقاومة.
وعلى الجانب الهبوطي، يظهر الدعم الأول عند مستوى التصحيح 23.6% عند 1.3265، يليه دعم أعمق عند 1.3138، حيث يقع قاع الدورة السعرية المعتمدة لحساب مستويات فيبوناتشي.
(أُعد التحليل الفني لهذا الخبر بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي. اعرف المزيد.)
الجنيه الإسترليني (GBP) هو أقدم عملة في العالم، إذ يعود تاريخه إلى عام 886 ميلاديًا، وهو العملة الرسمية للمملكة المتحدة. ويحتل المرتبة الرابعة بين العملات الأكثر تداولًا في سوق الصرف الأجنبي (FX) عالميًا، مستحوذًا على 12% من إجمالي المعاملات، بمتوسط 630 مليار دولار يوميًا، وفقًا لبيانات عام 2022. ومن أبرز أزواجه المتداولة زوج GBP/USD، المعروف أيضًا باسم «الكابل»، الذي يمثل 11% من تداولات سوق الصرف الأجنبي، وزوج GBP/JPY، المعروف بين المتداولين باسم «التنين» (3%)، وزوج EUR/GBP (2%). ويصدر الجنيه الإسترليني عن بنك إنجلترا (BoE).
تُعد السياسة النقدية التي يحددها بنك إنجلترا العامل الأهم على الإطلاق في التأثير على قيمة الجنيه الإسترليني. ويستند البنك في قراراته إلى مدى تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في «استقرار الأسعار»، أي الحفاظ على معدل تضخم مستقر عند نحو 2%. وتُعد تعديلات أسعار الفائدة أداته الرئيسية لتحقيق ذلك. عندما يرتفع التضخم أكثر من اللازم، يحاول بنك إنجلترا كبحه برفع أسعار الفائدة، ما يزيد تكلفة حصول الأفراد والشركات على الائتمان. ويُعد ذلك إيجابيًا للجنيه الإسترليني عمومًا، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل المملكة المتحدة وجهة أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين لتوظيف أموالهم. وعندما ينخفض التضخم إلى مستوى متدنٍ للغاية، يكون ذلك علامة على تباطؤ النمو الاقتصادي. وفي هذا السيناريو، ينظر بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة لتقليل تكلفة الائتمان، بما يشجع الشركات على زيادة الاقتراض للاستثمار في مشروعات تدعم النمو.
تقيس البيانات الصادرة مدى سلامة الاقتصاد، ويمكن أن تؤثر في قيمة الجنيه الإسترليني. فمؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشري مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، وبيانات التوظيف، يمكن أن تؤثر جميعها في اتجاه الجنيه الإسترليني. ويدعم الاقتصاد القوي الجنيه الإسترليني، إذ لا يقتصر أثره على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بل قد يشجع بنك إنجلترا أيضًا على رفع أسعار الفائدة، ما يعزز الجنيه مباشرة. أما إذا كانت البيانات الاقتصادية ضعيفة، فمن المرجح أن ينخفض الجنيه الإسترليني.
تُعد بيانات الميزان التجاري من الإصدارات المهمة الأخرى للجنيه الإسترليني. ويقيس هذا المؤشر الفرق بين إيرادات الدولة من صادراتها وما تنفقه على وارداتها خلال فترة معينة. إذا كانت الدولة تنتج سلعًا تصديرية تحظى بطلب مرتفع، فإن عملتها تستفيد من الطلب الإضافي الناتج عن سعي المشترين الأجانب إلى شراء هذه السلع. لذلك، يعزز فائض الميزان التجاري قيمة العملة، بينما يحدث العكس في حالة العجز.