
يواصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة الدولار الأمريكي (USD) مقابل ست عملات رئيسية، خسائره لليوم الثاني على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوياته الشهرية عند 101.20 خلال التداولات الآسيوية يوم الخميس.

واجه الدولار ضغوط بيع قوية عقب اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما منحهم السيطرة على مجلسَي الكونغرس وأثار مخاوف من احتمال حدوث جمود سياسي في واشنطن. كذلك، أدت توقعات السوق بنهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط إلى انخفاض حاد في أسعار النفط، ما زاد الضغوط الهبوطية على الدولار.
ومع ذلك، قد يحظى الدولار الأمريكي بدعم بعدما عززت البيانات الاقتصادية المحلية المتماسكة توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن ADP زيادة وظائف القطاع الخاص بمقدار 86,000 وظيفة في أكتوبر، متجاوزة التوقعات البالغة 69,000 وظيفة، رغم تعديل قراءة سبتمبر نزولًا إلى 86,000 من 90,000 وظيفة. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) قليلًا إلى 54.5 من 54.9، دون التوقعات البالغة 54.8 بفارق طفيف، لكنه ظل بوضوح في نطاق التوسع.
تشير أداة FedWatch التابعة لـ CME إلى أن الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 82% لرفع أسعار الفائدة مجددًا في ديسمبر. ويترقب المستثمرون الآن مؤشرات اقتصادية مهمة مرتقبة، من بينها طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية في الولايات المتحدة يوم الخميس وتقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الجمعة.
على الرسم البياني اليومي، يتداول مؤشر الدولار الفوري عند 101.20. ويظل المؤشر دون المتوسطين المتحركين الأسيين (EMA) لتسع فترات و50 فترة، ما يُبقي الاتجاه على المدى القريب هبوطيًا، إذ فشلت الارتدادات الأخيرة في استعادة مستويات هذين الخطين اللذين يمثلان مقاومة متحركة. وتراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 يومًا إلى نحو 43، دون المستوى المحايد البالغ 50، ما يشير إلى تلاشي الزخم الصعودي أكثر مما يشير إلى حالة تشبع بيعي واضحة.
على الجانب الصعودي، يعزز المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة قرب 101.27 المقاومة الأولية، مع توقع ظهور مزيد من ضغوط البيع عند المتوسط المتحرك الأسي لتسع فترات قرب 101.72؛ وسيكون الإغلاق اليومي فوق الأخير ضروريًا لتخفيف الضغوط الهبوطية الآنية. وحتى ذلك الحين، يشير الوضع الفني إلى أن موجات الصعود باتجاه هذين المتوسطين المتحركين ستجذب البائعين على الأرجح، ما يُبقي مؤشر الدولار عرضة لتجدد التراجع ما دام الزخم ضعيفًا.
الدولار الأمريكي (USD) هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، والعملة المتداولة «بحكم الواقع» في عدد كبير من الدول الأخرى، إذ يُتداول فيها إلى جانب الأوراق النقدية المحلية. وهو العملة الأكثر تداولًا في العالم، ويمثل أكثر من 88% من إجمالي حجم التداول العالمي في سوق الصرف الأجنبي، أو ما يعادل معاملات بمتوسط 6.6 تريليون دولار يوميًا، وفقًا لبيانات عام 2022. بعد الحرب العالمية الثانية، حل الدولار الأمريكي محل الجنيه الإسترليني بوصفه عملة الاحتياطي العالمية. وكان الدولار الأمريكي مدعومًا بالذهب خلال معظم تاريخه، حتى اتفاقية بريتون وودز في عام 1971، حين أُلغي معيار الذهب.
تُعد السياسة النقدية التي يضعها الاحتياطي الفيدرالي العامل الأهم المؤثر في قيمة الدولار الأمريكي. وللاحتياطي الفيدرالي مهمتان: تحقيق استقرار الأسعار (ضبط التضخم) وتعزيز التوظيف الكامل. وتتمثل أداته الرئيسية لتحقيق هذين الهدفين في تعديل أسعار الفائدة. عندما ترتفع الأسعار بسرعة مفرطة ويتجاوز التضخم المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، يرفع البنك أسعار الفائدة، ما يدعم قيمة الدولار الأمريكي. وعندما ينخفض التضخم دون 2% أو يكون معدل البطالة مرتفعًا للغاية، قد يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، ما يضغط على الدولار.
في الظروف الاستثنائية، يمكن للاحتياطي الفيدرالي أيضًا طباعة المزيد من الدولارات وتطبيق التيسير الكمي (QE). والتيسير الكمي عملية يزيد من خلالها الاحتياطي الفيدرالي تدفق الائتمان بدرجة كبيرة داخل نظام مالي يعاني من الجمود. وهو إجراء غير تقليدي في السياسة النقدية يُستخدم عندما يجف الائتمان بسبب إحجام البنوك عن إقراض بعضها بعضًا، خوفًا من تخلف الطرف المقابل عن السداد. ويُعد ملاذًا أخيرًا عندما يُستبعد أن يحقق خفض أسعار الفائدة وحده النتيجة المطلوبة. وكان الأداة التي اختارها الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة أزمة الائتمان التي حدثت خلال الأزمة المالية العالمية الكبرى في عام 2008. وينطوي على طباعة الاحتياطي الفيدرالي المزيد من الدولارات واستخدامها لشراء سندات الحكومة الأمريكية، من المؤسسات المالية في المقام الأول. وعادةً ما يؤدي التيسير الكمي إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
التشديد الكمي (QT) هو العملية العكسية، إذ يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن شراء السندات من المؤسسات المالية، ولا يعيد استثمار أصل المبلغ الذي يسترده عند استحقاق السندات التي يحتفظ بها في عمليات شراء جديدة. وعادةً ما يكون ذلك إيجابيًا للدولار الأمريكي.
(كُتب التحليل الفني لهذا الخبر بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي. اعرف المزيد.)