
يدخل الدولار أسبوعاً حاسماً وهو قرب أقوى مستوياته منذ أبريل 2025، بعدما أظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي الأخير أن التضخم بات الخطر الأول في نظر صانعي السياسة. وتتجه الأنظار إلى بيانات أسعار المستهلك يوم الأربعاء، آخر قراءة رئيسية قبل قرار الفائدة في 28 أكتوبر.
في 16 سبتمبر رفع الفيدرالي، بقيادة رئيسه كيفن وارش، سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00% بإجماع الأعضاء الاثني عشر، في أول زيادة منذ يوليو 2023. وجاء القرار بعد خمسة اجتماعات متتالية من التثبيت عند 3.50%–3.75%، وهو المستوى الذي بلغه البنك في 10 ديسمبر 2025 بعد دورة خفض تراكمي بلغت 1.75 نقطة مئوية. وأشار متوسط توقعات الأعضاء إلى رفع إضافي واحد قبل نهاية العام، أي إلى نطاق 4.00%–4.25%.

السبب الرئيسي هو الطاقة. فارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط رفع التضخم العام إلى 3.4% في أغسطس، مع قفزة سنوية في مكوّن الطاقة بنحو 16.3% وفي البنزين بنحو 27.4%، رغم أن التضخم الأساسي بقي عند 2.4%.

أظهرت محاضر اجتماع سبتمبر، التي صدرت في 7 أكتوبر، أن جميع المشاركين أيدوا الرفع، وأن معظمهم يرى أن زيادة أخرى قبل نهاية العام قد تكون مناسبة. كما رأى الجميع تقريباً أن مخاطر التضخم تميل إلى الارتفاع، في حين تراجعت المخاطر على سوق العمل. لكن المحاضر كشفت أيضاً تبايناً في دوافع القرار: فريق رأى الرفع ضرورياً لمنع انتقال صدمة الطاقة إلى بقية الأسعار، وفريق أكثر تشدداً رآه حماية من تضخم ناتج عن قوة الطلب.
سجّل مؤشر الدولار 102.54 نقطة في 5 أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2025، مقارنة بأدنى مستوى في 52 أسبوعاً عند 95.55. ولم تأتِ القوة من الولايات المتحدة وحدها، فاليورو الذي يشكّل نحو 57.6% من سلة المؤشر تراجع تحت ضغط أزمة السندات الفرنسية.
وفي سوق السندات، لامس عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 5.36% في 7 أكتوبر، وهو الأعلى منذ أبريل 2002، بينما اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من 5.7%. وتقف خلف موجة البيع أسعار الطاقة وتوقعات مزيد من التشديد، إضافة إلى عجز فيدرالي يقدّره مكتب الميزانية في الكونغرس بنحو 1.9 تريليون دولار للسنة المالية 2026، وتزايد اقتراض شركات التكنولوجيا لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

بحسب أداة CME FedWatch، تبلغ احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع 27–28 أكتوبر نحو 81%، مقارنة بـ51% قبل شهر، بينما يُسعَّر رفع في ديسمبر باحتمال يقارب 70%. وساهم تقرير الوظائف الضعيف لشهر سبتمبر، الذي أظهر إضافة 29 ألف وظيفة فقط، في تهدئة الرهانات على تحرك فوري هذا الشهر.
يصدر مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر يوم الأربعاء 14 أكتوبر عند 15:30 بتوقيت مكة والقاهرة، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس. ويتوقع المحللون ارتفاع التضخم العام إلى نحو 3.7% على أساس سنوي (0.6% شهرياً)، مع تضخم أساسي عند 2.5% (0.2% شهرياً)، بينما يشير نموذج الفيدرالي في كليفلاند إلى 3.6% للتضخم العام و2.4% للأساسي.
ترتبط معظم العملات الخليجية بالدولار، وعادةً ما تحذو بنوكها المركزية حذو الفيدرالي في قرارات الفائدة، ما يعني أن مسار الفائدة الأمريكية ينعكس على تكلفة الاقتراض المحلية. كما يؤثر الدولار القوي والعوائد المرتفعة في الذهب والأسهم العالمية، بينما يظل النفط عاملاً مزدوجاً: فهو يدعم إيرادات الدول المنتجة، لكنه يغذي التضخم العالمي الذي يدفع الفيدرالي نحو التشديد.